الفيض الكاشاني
257
التفسير الصافي
( 184 ) أو لم يتفكروا ما بصاحبهم : يعني محمد صلى الله عليه وآله وسلم . من جنة : أي جنون ، روي أنه علا الصفا فدعاهم فخذا ( 1 ) يحذرهم بأس الله ، فقال قائلهم : إن صاحبكم لمجنون بات يهوت ( 2 ) إلى الصباح فنزلت . إن هو إلا نذير مبين : موضح إنذاره بحيث لا يخفى على ناظر . ( 185 ) أو لم ينظروا : نظر اعتبار . في ملكوت السماوات والأرض : في باطنها وأرواحها . وما خلق الله من شئ : مما يقع عليه اسم الشئ من أجناس خلقه التي لا يمكن حصرها لتدلهم على كمال قدرة صانعها ، ووحدة مبدعها ، وعظم شأن مالكها ، ومتولي أمرها ليظهر لهم صحة ما يدعوهم إليه . وأن عسى : وأنه عسى . أن يكون قد اقترب أجلهم : يعني في اقتراب آجالهم ، وتوقع حلولها فيسارعوا إلى طلب الحق والتوجه إلى ما ينجيهم قبل مغافصة ( 3 ) الموت ونزول العذاب . فبأي حديث بعده : بعد القرآن . يؤمنون : إذا لم يؤمنوا به ، والمعنى ولعل أجلهم قد اقترب فما بالهم لا يبادرون الأيمان بالقرآن ؟ وماذا ينتظرون بعد وضوحه فإن لم يؤمنوا به فبأي حديث أحق منه يريدون أن يؤمنوا . ( 186 ) من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون ( 4 ) . القمي : قال : يكله إلى نفسه ، وقرء يذرهم بالياء ، وبه وبالجزم ، كأنه قيل : لا يهده أحد غيره ويذرهم . ( 187 ) يسئلونك عن الساعة : أي القيامة ، وهي من الأسماء الغالبة . أيان مرساها : متى ارساؤها ، أي اثباتها واستقرارها . قل إنما علمها عند ربى : استأثر ( 5 ) به لم يطلع عليه
--> 1 - الفخذ بالكسر فالسكون للتخفيف دون القبيلة وفوق البطن والجمع أفخاذ . 2 - هوت به تهويتا صاح . 3 - عافصة فاجأه وأخذه على غرة . 4 - العمة في القلب العمى في العين . 5 - استأثر بالشئ استبد به وخص به نفسه .